أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
356
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
المبتدأ بلا خبر ، هذا قول أكثر العلماء « 1 » . ويجوز عندي أن تكون مبتدأة [ 65 / و ] على إضمار الخبر ، والتقدير : فيما يتلى عليكم سورة أنزلناها ، ولا يجوز أن نقدر هذا الخبر متأخرا ؛ لأنّ خبر النكرة يتقدم عليها ، نحو قولك : في الدار رجل ، وله مال ، ولا يحسن : رجل في الدار ، ومال له ؛ وإنّما قبح ذلك لقلّة الفائدة « 2 » . وقرأ عيسى بن عمر سُورَةٌ أَنْزَلْناها على إضمار فعل يفسره أَنْزَلْناها ، والتّقدير : أنزلنا سورة أنزلناها ، إلّا أن هذا الفعل لا يظهر ؛ لأن الظاهر يكفي منه « 3 » . وقوله : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما [ النور : 2 ] مبتدأ ، والخبر محذوف ، والتقدير : فيما يتلى عليكم الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما ، هذا قول سيبويه « 4 » ، وتلخيصه : أن المعنى : فيما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني فاجلدوا ؛ وإنما احتيج إلى هذا التقدير ؛ لأنّ المتلو إنّما هو حكمهما لا أنفسهما « 5 » . والفاء دخلت في قوله : فَاجْلِدُوا جوابا لما في الكلام من الإبهام ؛ إذ لا يقصد بها زانية بعينها ولا زان بعينه ولذلك رفعا . ويجوز النصب على وجهين : أحدهما : إضمار فعل يدل عليه فَاجْلِدُوا « 6 » . والثاني : أن يكون منصوبا ب : ( اجلدوا ) على تقدير زيادة الفاء ، كما تقول : زيدا فاضرب « 7 » .
--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 243 ، ومجاز القرآن : 2 / 63 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 431 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 507 . ( 2 ) المقتضب : 4 / 127 . ( 3 ) هذا توجيه ابن جني في المحتسب : 2 / 99 لهذه القراءة ، وقد نسبها إلى أم الدرداء وعيسى الثقفي وعيسى الهمداني . ( 4 ) ينظر الكتاب : 1 / 71 - 72 . ( 5 ) هذا رأي النحاس في إعراب القرآن : 2 / 433 . ( 6 ) هذا رأي الزجاج في معانيه : 4 / 28 . ( 7 ) هذا قول سيبويه في الكتاب : 1 / 72 .